أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
360
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
( 43 ) ونسخة أخرى [ 1 ] أمّا بعد ، أطال الله بقاءك ، فإنّ أمير المؤمنين بحكم انفرادك منه بالمنزلة التي احتوت على أقسام المجد كلّها ، وجرت لها الأقضية بأقصد الشّواهد على إدامة السّعد وأدلّها ، ودانت لها الأمم ( 131 ب ) في أقطار الأرض بأسرها ، ودارت الأفلاك باتّصال وفود المواهب إليها ووفور درّها ، لا يزال يرتاح إلى معرفة أنبائك في كلّ ترحال وحلّ ، ويتطلّع إلى علم ما يجدّده الله تعالى عندك من آلائه التي طالما عظم قدرها في الزّمان وجلّ ، ويتوقّع ورود ما يعرب عن استيلائك على كلّ منحة يتحلّى بالإيراق عودها ، وتتجلّى في حلل الوفاء وعودها ، فإذا انتهى إلى حضرته التحاف النّصر بتلك الولاية حيث ثنت أعنّتها السّعادة ولوت ، واكتناف العزّ بتلك الأندية التي حنت الأضالع عليها وطوت ، ازداد ابتهاجا وجذلا ، وأتبع بنهل من موارد الأنس علّا ، وأكثر حمد الله تعالى على ما أولاك سرّا وعلنا ، واستدامة ما آتاك من كلّ نعمة غدت في الكمال أمدّ باعا وأعلى علما ، ثم إنه كلّما حسنت في دنوّ الدّار مجاري الأقدار بدت أهلّة الأنسة في جلابيب الأقمار ، كفاء الامتزاج الذي صفا شربه في الصّحّة مما يشوبه ، وجاد ( 132 أ ) له التّوفيق بكلّ ما يجوده سحّ الوفاق ويصوبه . ولما تجدّد في هذا الوقت من اقترابك محفوفا بميامن وسمت الأيام جباهها بالدّوام ، وسمت مراتبها إلى هضاب في الفخار لا ترام ، ونسمت منها أرواح اقتدار يقصر عن إدراكه الأوهام ما لاح إشراق أوضاحه ، وباح بأسرار الخير فيه إسفار صباحه ، فهودي بذاك في العراص الإمامية من المشار إليها ما عذب جناه وطاب ، وطلب به كلّ قلب مرمى الصّواب فأصاب ، وتضاعف من أنس أمير المؤمنين بتمثّل إصدارك على هذه الأعمال ما يضيق عن استيفاء وصفه فسيح المجال ، وأمدّك من دعائه المستجاب بأفضل [ ما ] [ 2 ] عوّدك إياه ، ورأيت من تأثيره
--> ( 1 ) السّنح : من قولهم سنح لي الطائر إذا مرّ من مياسرك إلى ميامنك والعرب تتيمّن بالسّانح وتتشاءم بالبارح . انظر : الجوهري ، الصحاح ، ج 1 ، ص 376 ، مادة سنح . ( 2 ) في هذا التعبير من المبالغة ما فيه .